Skip to content

الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم فصل: الفرق بين الرجاء والتمني

الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٦٩١

سمع الوعدَ امتدَّ واستطال (١) شوقًا إليه وفرحًا بالظفر به، فأُعطيَ اسم الراجي. وحالاه متلازمان لا ينفكُّ عنهما، فكلُّ راجٍ خائفٌ من فوات ما يرجوه، كما أنَّ كلَّ خائفٍ راجٍ أمنه مما يخاف. فلذلك تداول الاسمان عليه. قال تعالى: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ [نوح: ١٣]. قالوا في تفسيرها: لا تخافون لله عظَمة (٢).

وقد تقدَّم أنه سبحانه طوى الرجاءَ إلا عن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا. وقد فسَّر النبي ﷺ الإيمان بأنه ذو شُعَب وأعمال ظاهرة وباطنة (٣)، وفسَّر الهجرة بأنها هجرةُ ما نهى الله عنه، والجهادَ بأنه جهادُ النفس في ذات الله، فقال: «المهاجرُ من هَجَر ما نهى الله عنه، والمجاهدُ من جاهد نفسه في ذات الله» (٤). والمقصودُ أن الله سبحانه جعل أهل الرجاء مَنْ