Skip to content

الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم فصل: الفرق بين النصيحة والغيبة

الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٦٧٥

وتفرَّسَني علمتُ أنه صِدِّيق (١).

وهذا عثمانُ بن عفان، دخل عليه رجل من الصحابة، وقد رأى امرأةً في الطريق، فتأمَّل محاسنها، فقال له عثمان: يدخل عليَّ أحدُكم، وأثر الزنا ظاهر على عينيه! فقلت [١٥٨ ب]: أوحيٌ بعد رسول الله ﷺ؟ فقال: لا، ولكن تبصرة وبرهان وفراسة صادقة (٢).

فهذا شأن الفراسة. وهي نور يقذفه الله في القلب، فيخطر له الشيء، فيكون كما خطَر له؛ وينفُذ إلى العين، فترى ما لا يراه غيرها.

فصل

والفرق بين النصيحة والغيبة: أنَّ النصيحة يكون القصدُ فيها تحذيرَ المسلم من مبتدع أو فتَّان أو غاشٍّ أو مفسد، فتذكُر ما فيه إذا استشارك في صحبته ومعاملته والتعلُّق به. كما قال النبيُّ ﷺ لفاطمة بنت قيس، وقد استشارته في نِكاح معاوية وأبي جَهْم، فقال: «أما معاوية فصُعلوك، وأما أبو جَهم فلا يضع عصاه عن عاتقه» (٣). وقال عن بعض أصحابه لمن سافر معه: «إذا هبطتَ بلادَ قومه فاحذَرْه (٤)» (٥).