ورجائه (١). فتفنى (٢) بمحبته عن حبِّ ما سواه، وبذكره عن ذكر ما سواه، وبالشوق إليه وإلى لقائه عن الشوق إلى ما سواه.
ف
الطمأنينةُ إلى الله سبحانه
كيفيَّة (٣) تَرِدُ منه سبحانه [١٤٤ ب] على قلب عبده، تجمعُه عليه، وترُدُّ قلبَه الشاردَ إليه، حتى كأنه جالسٌ بين يديه، يسمع به، ويبصر به، ويتحرك به، ويبطش به. فتسري تلك الطمأنينةُ في نفسه وقلبه ومفاصله وقواه الظاهرة والباطنة، فتنجذب روحُه إلى الله، ويلين جلدُه وقلبُه ومفاصلُه إلى خدمته والتقرُّب إليه.
ولا يمكن حصول الطمأنينة الحقيقية إلا بالله وبذكره، وهو كلامُه الذي أنزله على رسوله، كما قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨]. فإنَّ طمأنينةَ القلب سكونُه (٤)