Skip to content

الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم فصل: استدلال ابن حزم بقوله تعالى: ﴿ولقد خلقناكم ثم صورناكم﴾

الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٤٩٩

المَكنِيَّة فيها، وهو (١) مضاف إليها، كما كان آدم مضافًا إليه هناك، وليسا جميعًا بالمقصودين ــ في الظاهر ــ بالخبر. ولا يُحتَمَل أن يكون قوله: ﴿خَاضِعِينَ﴾ للأعناق، لأنَّ وجه جمعها: خاضعات. ومنه قول الشاعر (٢):

وتَشْرَقَ بالقول الذي قد أذعتَه ... كما شرِقتْ صدرُ القَناةِ من الدم

فالصدر مذكر، وقوله: «شرقت» أُنِّث لإضافة الصدر إلى القناة.

فصل

فهذا بعضُ كلام السلف والخلف في هذه الآية. وعلى كلِّ تقدير، فلا تدلُّ على خلق الأرواح قبل الأجساد خلقًا مستقرًّا، وإنما غايتُها أن تدلَّ على إخراج صورهم وأمثالهم في صور الذرِّ، واستنطاقهم، ثم ردِّهم إلى أصلهم، إن صحَّ الخبر بذلك. والذي صحَّ إنما هو إثباتُ القدر السابق، وتقسيمُهم إلى شقي وسعيد.

وأما استدلالُ أبي محمد بن حزم بقوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ [الأعراف: ١١]، فما أليَقَ هذا الاستدلالَ بظاهريَّته، لترتيب الأمر بالسجود لآدم على خَلْقنا وتصويرنا؛ والخطابُ للجملة المركّبة من البدن والروح، وذلك متأخِّر عن خلق آدم.