Skip to content

الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم فصل: منازعة الآخرين في معنى الآية

الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٤٩٣

مخلوق حادث بعد أن لم يكن، ومُحالٌ أن يكون حدَثَ بلا مُحدِث، أو يكون هو المحدِثَ لنفسه. فلابد له من مُوجِد أوجده (١) ليس هو كمثله. وهذا الإقرار والشهادة (٢) فطرةٌ فُطِروا عليها ليست بمكتسَبة.

وهذه الآية وهي قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهم﴾ (٣) [الأعراف: ١٧٢]. مطابقةٌ لقول النبي ﷺ: «كلُّ مولود يولد على الفطرة» (٤). ولقوله تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٣٠) مُنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾ [الروم: ٣٠ - ٣١].

ومن المفسرين من لم يذكر إلا هذا القول فقط كالزمخشري (٥). ومنهم من لم يذكر إلا القول الأول فقط، ومنهم من حَكَى القولين كابن الجوزيِّ (٦)، والواحديِّ (٧)، والماوردي (٨)، وغيرهم.