الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم
Printed page ٢/ ٤٧٩
كل منفوس ممن بلغ وممن (١) لم يبلغ بالميثاق الذي أخذه عليهم، وزاد (٢) على من بلغَ منهم الحجَّةَ بالآيات والدلائل التي نصبَها في نفسه وفي العالَم، وبالرسل المُنفَذة (٣) إليهم مبشِّرين ومنذرين، وبالمواعظ بالمَثُلات (٤) المنقولة إليهم أخبارُها (٥)؛ غيرَ أنه ﷿ لا يطالب أحدًا منهم من الطاعة إلا بقدر (٦) ما لزمه من الحجة، وركَّب فيهم من القدرة، وآتاهم من الآلة (٧). وبيَّن سبحانه ما هو عاملٌ في البالغين الذين أدركوا الأمر والنهي، وحجب عنَّا علمَ ما قدَّره في غير البالغين، إلا أنا نعلم أنه عدلٌ لا يجور في حكمه، وحكيمٌ لا تفاوتَ في صنعه، وقادرٌ لا يُسأل عمَّا يفعل، له الخلق والأمر، تبارك الله رب العالمين.
فصل
ونازع هؤلاء غيرُهم في كون هذا معنى الآية (٨)، وقالوا: معنى قوله: