Skip to content

الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم فصل: الدليل على خلق الأرواح بعد خلق الأبدان، والجواب عن استدلال الأولين

الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٤٧٤

وقال أيضًا: صالح الحديث (١). وقال الفلَّاس: سيئِّ الحفظ. وقال أبو زُرعة: يَهِم كثيرًا. وقال ابن حِبَّان: ينفرد (٢) بالمناكير عن المشاهير (٣).

قلت: ومما يُنكَر من هذا الحديث قوله: «فكان رُوح عيسى من تلك الأرواح التي أخذ عليها الميثاق، فأرسل ذلك الروح إلى مريم حين انتبذت من أهلها مكانًا شرقيًا، فدخل مِن فيها» (٤). ومعلومٌ أن الروح الذي أُرسل إلى مريم ليس هو روح المسيح بل ذلك الروح الذي نفخ فيها فحملت بالمسيح. قال تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (١٧) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (١٨) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا﴾ (٥) [مريم: ١٧ ـ ١٩]. فروح المسيح لا يخاطبها عن نفسه بهذه المخاطبة قطعًا.

وفي بعض طرق حديث أبي جعفر هذا أنَّ روح المسيح هو الذي خاطبها، وهو الذي أُرسِل إليها.

وهاهنا أربع مقامات:

أحدها: أنَّ الله سبحانه استخرج صورهم وأمثالهم، فميَّز (٦) شقيَّهم