الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم
هذه شهادة على نفي ما لم يعلمه. فما يُدريه أنَّ السلف كانوا يفعلون ذلك، ولا يُشهِدون من حضَرَهم عليه، بل يكفي (١) اطِّلاع علَّام الغيوب على نيَّاتهم ومقاصدهم، لا سيَّما والتلفظُ بنيَّة الإهداء لا يُشترَط، كما تقدم.
وسِرُّ المسألة: أنَّ الثوابَ مِلكٌ للعامل، فإذا تبرَّع به وأهداه إلى أخيه المسلم أوصله الله إليه. فما الذي خَصَّ من هذا ثوابَ قراءة القرآن، وحجَرَ على العبد أن يُوصله إلى أخيه (٢)؟ وهذا عملُ الناس حتى المنكرين في سائر الأعصار (٣) والأمصار من غير نكيرٍ من العلماء (٤).
فإن قيل: فما (٥) تقولون في
الإهداء إلى رسول الله ﷺ
-؟
قيل: من الفقهاء المتأخرين (٦) من استحبَّه. ومنهم من لم يستحِبَّه، ورآه بدعةً (٧)؛ لأنَّ الصحابة لم يكونوا يفعلونه، وأنَّ النبيَّ ﷺ له أجرُ كل من عمِل خيرًا من أمته، من غير أن يَنقُص من أجر العامل شيء؛ لأنه هو الذي دلَّ أمَّتَه