Skip to content

الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم ما الأفضل أن يهدى إلى الميت؟

الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٤١٥

قيل: لا يتعيَّن ذلك لفظًا ولا قصدًا. بل لا فائدةَ في هذا الشرط، فإنَّ اللهَ سبحانه إنما يفعل هذا، سواء شرَطه أو لم يشرطه. فلو كان سبحانه يفعل غيرَ هذا بدون الشرط كان في الشرط فائدة.

وأما قوله: اللهم إن كنت أثبتَني على هذا، فاجعَلْ ثوابه لفلان؛ فهو بناء على أنَّ الثوابَ يقع للعامل، ثم ينتقل منه إلى من أهدى له. وليس كذلك، بل إذا نوى حالَ الفعل أنه عن فلان وقَع الثوابُ أولاً عن المعمول له. كما لو أعتق عبدَه (١) عن غيره لا نقول: إن الولاءَ يقع للمُعتِق، ثم ينتقل عنه إلى المعتَق عنه، فهكذا هذا. والله الموفق (٢).

فإن قيل: ف

ما الأفضل أن يُهدَى إلى الميت

؟

قيل: الأفضل ما كان أنفعَ في (٣) نفسه. فالعِتْقُ عنه والصدقةُ أفضلُ من الصيام عنه (٤). وأفضلُ الصدقة ما صادفتْ حاجةً من المتصدَّق عليه، وكانت دائمة مستمرَّة.

ومنه قول النبيِّ ﷺ: «أفضلُ الصدقةِ سَقْيُ الماء» (٥). وهذا في موضع يقِلُّ فيه الماء، ويكثُر فيه العطش؛ وإلا فسَقْيُ الماء على الأنهار والقُنِيِّ (٦) لا يكون أفضلَ من إطعام الطعام عند الحاجة.