أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي
وقال الأعمش، عن يحيى بن عبيد، سألت ابن عباس عن ماء الحمام، فقال: الماء لا ينجسه شيء (١).
ونظائر هذا كثير.
وقد جاءت هذه الأحاديث على ما وصفنا، وذكر في بعضها: ماء في جَفْنَة، وفي إناء يُتوضأ منه، وفي حوض حمام، فوقع الجواب في هذا المقدار اليسير من الماء أن الماء لا ينجَس.
فإن قيل: إن المسألة في ذلك إنما كانت في يد فيه، ولم يُذكر أن اليد كانت فيها نجاسة.
قلنا: المسألة كما وصفت، ولكن الجواب جاء عامًا على غير قدر المسألة، ولو كان الجواب على المسألة بعينها أن ذلك لا يُنَجِّس، وإنما جاء الجواب على إعلامهم حكم الماء، ولو كان ذلك على قدر المسألة لقيل ذلك في حديث القُلَّتَين، لأن فيه أن النبي ﷺ سُئل عن الماء يكون بفلاة من الأرض، وما يَرِد عليه من الدواب والسباع، فقال: "إذا بلغ الماء القُلَّتَين لم يحمل نجسًا"، وفي بعضها: "لم ينجسه شيء" (٢)، فكان يقال: إنه ﷺ إنما سئل عن شيء لا ينجس.