Skip to content

أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي

بكر بن العلاء

Printed page ٢/ ٢٤١

وقد روى الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة: أن أعرابيًا دخل المسجد ورسول اللَّه ﷺ جالس، فصلى ركعتين، ثم قال: اللهم ارحمني ومحمدًا، ولا ترحم معنا أحدًا، فقال رسول اللَّه ﷺ: "لقد تَحَجَّرْتَ واسعًا"، فلم يلبث أن بال في المسجد، فَعَجِلَ الناسُ إليه فنهاهم عنه، وقال: "أهريقوا عليه سجلًا من ماء أو ذَنوبًا من ماء" (١).

ورواه أنس بن مالك، وابن عباس، وزاد ابن عباس فيه: فقيل للأعرابي: ما حملك على أن بُلْتَ في مسجدنا قال: والذي بعثك بالحق ما ظننت إلا أنه صعيد من الصُّعُدات فبلتُ، فأمر النبي ﷺ بذَنوب من ماء فصب على بوله".

فتبين بهذه الأحاديث وأسانيدها كالشمس الطالعة، أن مقدار الدَّلو من الماء قد طهَّر بول الرجل لأنه هو الغالب، وكذلك لو وقع بولٌ في إناء لطهَّرَه ما غَلَب عليه من الماء، وكذلك ما يصيب الثوبَ من النجاسات، ولو كان ما دون القُلَّتين إذا وقعت فيه نجاسة يسيرة نجسته، لما طَهَّر بول الأعرابي إلا مقدار قلتين، لأن النجاسة إذا وقعت في الماء فقد خالطته، وكذلك إذا وقعت النجاسة في إناء، أو في موضع من أرض، أو ثوب، ثم صُبَّ على ذلك ماءٌ فقد خالطه، فإن كان ما دون القُلَّتين ينجس بالقليل من النجاسة للمخالطة، فكذلك لا يطهر ذلك الموضع إلا بالقلتين من الماء.

وقد قال النبي ﷺ لامرأة سألته: أرأيت إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من الحيضة كيف تصنع؟ فقال: "إذا أصاب ثوبَ إحداكن الدم من الحيضة فلتَقْرِصْه (٢) ثم لتنضحه بالماء ثم تصلي" (٣).