أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي
[إعطاء أهل الكتاب الزكاة]
وبقي في هذه الآية قول بعض العراقيين، فإنه زعم أنه يُعطى من الصدقات المفروضة أهل الكتاب في فقرائهم، ومن زكاة الفطر.
وقال أكثر المفسرين: إنهم لا يُعطَون إلا من التطوع، وهذا موافق لمعنى الآية، لأنه قال عز مِن قائل: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾، فذكر الفقراء والمساكين بالحال التي هم فيه، ثم قيل: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا [وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ] (¬١) وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾، لشيء (٢) في أنفسهم من طريق منافع الدنيا، ووصف المؤلفة قلوبهم بالتأليف على الإسلام، فكان الجميع لمصالح الإسلام والمسلمين.
وقال النبي ﷺ: "خُذها من أغنيائهم، واردُدْها على فقرائهم" (٣)، فلما لم تكن تؤخذ إلا من المسلمين، كان قولُه: "فقرائهم" هم المسلمون.
[سهم المؤلفة قلوبهم]
وقال أبو سعيد الخدري: إن عليًّا ﵀ قدم من اليمن بذهيبة، فقسمها النبي صلى اللَّه عليه بين أربعة من المؤلفة: الأقرع بن حابِس التميمي، وعُيَيْنة بن حصن الفزاري، وعلقمة الجعفري، وزيد الخيل الطائي (٤)، وكانت جميع ما جاء به، فآثر به صنفًا واحدًا.