أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي
تقوى أن يُسَهِّل للناس مثل هذا، وقد قال النبي ﷺ: "مَطْل الغنيِّ ظُلم" (١)، وقال: "من ملك الزاد والراحلة واستطاع الحج، ولم يحج فليمت يهوديا أو نصرانيًا" (٢)، رواه أبو إسحاق، عن الحارث، عن علي، عن النبي ﷺ، ورواه علي بن سابط، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ (٣)، وروي عن عمر قوله بمثل ذلك.
وقال النبي ﷺ: "حُجّوا قبل ألا تحُجّوا" (٤).
وقد احتج بعض أصحابه في ذلك بأن قال: قد تجب الصلاة بأول الوقت، ويجوز تأخيرها إلى آخر الوقت، والمُفطِر بالمرض في شهر رمضان يلزمه القضاء، وقد يجوز له أن يؤخِّره.
فقلنا له: المُفطِر بالمرض عليه القضاء، ونحن نأمره به في أول الوقت الذي يُمكِنه فيه، ومباحٌ له تأخيرُه إلى وقت معلوم وهو: أن يبقى إلى شهر رمضانَ مقدارُ ما يَفرُغ من القضاء قبل دخول الشهر، وكذلك الصلاة عند دلوك الشمس إلى ظِلّ المِثل، فإن ماتا قبل ذلك لم يكونا حَرِجَين ولا عاصيين للَّه ﷿، ومُؤَخِّرُ الحج ليس يؤخِّره من وقت إلى وقت، لأن إيجابه قد لزم بشرط القدرة، وقد علمنا أن عائشة ﵂ كانت تقضي رمضان في شعبان (٥)، وإنما كانت