Skip to content

أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي

بكر بن العلاء

Printed page ٢/ ٢١

[تأخير المستطيع الحجَّ]

وزعم الشافعي أن للإنسان أن يؤخر حجّة الإسلام المفروضة عليه وهو ممن يستطيع الحج، لأن النبي ﷺ لم يحجَّ بعد فتح مكة عامين (١)، فتكلم بكلام من لا يعرف للَّه ﵎ ولا لرسوله حقَّهما، وإنما كان النبي ﷺ عبدًا مأمورًا يفعل ما أمره به ربه ﷿، ولا يتقدّم بين يدي اللَّه ﵎ بشيء، فلم يأمره اللَّه تعالى بالحج حتى قطع ما أراد قطعه من عهود المشركين، وأُمر بالبراءة منهم، وأن ينادي بذلك سنة تسع، لكي لا يقف مع النبي ﷺ كافر، ودار الحج إلى الشهر الذي جعل اللَّه فيه الحج، وحج فيه أبوه إبراهيم ﵉، وهو ذو الحِجة، فكان هذا أمر أراده اللَّه ﵎ بنبيه ﷺ، وأن يكون باقيًا بعده ما دام الإسلام، لا يُغيَّر ولا يُبدَّل، وهذا ما يعلمه كل من له لُبّ أن التأخير كان لهذه الأشياء.

فإن كان الذي رخص له الشافعي في تأخير الحج المفترَض عليه وهو مطيق له، يتوقع من اللَّه أمرًا (٢) يمتثله قِيسَ أَمْرُه عليه، وإلا فكيف يجترئ من له