Skip to content

أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي

بكر بن العلاء

Printed page ٢/ ٦٠١

فمن حرَّم أَمته لم يلزمه شيء، لأنه أوجب ما لا رضى للَّه فيه، واللَّه أعلم.

وقد زعم قوم أن التحريم يمين (١)، وأن من حرَّم امرأته فعليه كفارة، تشبيهًا عندهم بالأَمة، فسلكوا مسلكًا وَعْرًا، ووضعوا الأمر في غير موضعه، قال اللَّه ﵎: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ﴾ [النساء: ٣]، يريد ما حَلّ لكم من النساء، وقال لنبيه ﷺ: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠]، ثم جعل اللَّه ﵎ للرجل يريد أن يُحرم امرأته فقال عز مِن قائل: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ﴾ [النساء: ٢٠]، وقال سبحانه: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]، فالتحليل عقد النكاح، والتحريم الخُلع والمبارأة، وغير ذلك مما قد أُجْمِع على أنه يُحرِّم ما استحله بالعقد، فجُعلت هذه الأشياء أسماء للتحريم، والتحريم هو القصد بالأسماء وما ينضاف إليها، فإذا قال الرجل لامرأته: أنت علي حرام، فقد أتى بأقصى الأشياء، وهو ما الأسماء تقتضيه.

ألا ترى اللَّه ﷿ قال: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾، ثم قال: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ يعني الثالثة: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]، وما لا يحِل فهو المحَرّم، فإذا قال: أنت عليّ حرام، فقد جعلها التي لا تحل له، فكيف يجوز أن ينقل ما جعله اللَّه لا يحِل إلا بعد زوج، إلى التحليل بإطعام عشَرة مساكين، هذا ما يستحيل في العقل.

قال علي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت: الحرام ثلاث.

وقاله السّبعةُ فقهاءُ المدينة وغيرهم.

وهو قول مالك بن أنس ﵁ (٢).