أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي
فإذا قال الرجل لامرأته: أنتِ عليَّ حرام فلم يحلِف، وإنما أوجب (١) على نفسه شيئًا، وإذا قال لأَمته: أنت علي حرام ولم يحلف، والحلال لا ينتقل حرامًا بتحريم من أُحِلّ له، ولم يجعل اللَّه تحريمه من الباب الذي تحرم به الحرة، لأن الحرة تَحْرُم بالتحريم، قال اللَّه ﷿: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]، وما لا يحِل فهو الحرام، والأَمة لا تَحرُم إلا بالعِتق، فلما نهى اللَّه ﵎ عن تحريم ما أحل اللَّه، وسمَّى المُحرِّم معتديًا، رد عَداه على نفسه، ولم يُحرِّم ما أحل اللَّه، إلا أن يكون إنسانًا عَلم بُغية النبي ﷺ في التحريم، إذ في التعريض مَنْدوحَة، فيقول في الأَمَة: هي علي حرام يُرضي زوجته، وهو يَعلم أنها لا تَحرم، ألا ترى أن عائشة وحفصة ﵄ قالتا: كيف تحرم وهي أمة؟
وروي عن ابن عباس: أنه حلف عند هذا القول منهما، وهو أولى بأن يعلم ما عَلِمناه، فلما قالتا ذلك قال: واللَّه لا وطِئتُها، فأنزل اللَّه ﷿: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾، إلى قوله سبحانه: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾، فأُمر بالكفارة عن يمينه، وعُرِّف أن التحريم لا يقع فيما أحل اللَّه ﵎، ليُعلمه سائر الناس فيعلمونه، والقائل الآن لأمته: أنت حرام، [لا] (٢) يدخل في باب الإيجابات.
٦٦ - حدثنا أشياخنا أحمد بن موسى وجماعة، عن عمرو بن مرزوق، عن مالك بن أنس، عن طلحة بن عبد الملك، عن القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول اللَّه ﷺ: "من نذر أن يطيع اللَّه فليطعه، ومن نذر أن يعصي اللَّه، فلا يعصه" (٣).