أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي
بينهما عند الشافعي، فما يُدريه لعل النبي ﷺ قد أنكر الثلاث، كما لزمه أن ينكر طلاق الأجنبية، وليس كل شيء كان نقل إلينا.
واحتج أيضًا بأن النبي ﷺ قال لعمر: "فإن شاء طَلَّق، وإن شاء أمسَك"، ولم يذكر له عدد الطلاق (١)، والنبي ﷺ لم ينكر على ابن عمر الطلاق، وإنما أنكر الموضع، فعَلَّمَه موضع الطلاق، ولم يحتج إلى تعريفه العددَ، إذ كان ابن عمر قد أصاب فيه وعَرَفه.
واحتج أيضًا بحديث رُكانة، وأن النبي ﷺ سأله: "ما أردت؟ " (٢)، وهذا إنما ينبغي أن يحتج به على من يقول: إن الثلاث لا تقع ولا تلزم (٣)، وانما سأله لأنها كانت غير مدخول بها، فأراد أن يُعلمه هل تحل له قبل زوج أم لا، فأما تَعَرُّف ما أراد ليَلزمه فلا بد منه، لأنه قد يخطئ السُّنة ويُطلِّق للبدعة.
فأما ما قاله أبو حنيفة من الطلاق في كل طُهر، فقد ذكرنا وجه الخطأ فيه، وعلى أنه جَوَّزَه للسُّنة مع تقديم ذِكر ما يقوله للسُّنّة، وليس يجوز أن يقول قائل: إن واحدةً للسّنّة وضدُّها للسُّنّة، هذا ما يستحيل في العقول.
وقال أبو حنيفة أيضًا: إن الأقراء الحِيض (٤)، وقد قدمنا الحجة في ذلك في "سورة البقرة".