أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي
وقال الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن ابن عباس ﵁ وجاءه رجل فقال: إن عَمِّي طلَّق امرأتَه ثلاثًا، فقال: إن عمك عصى اللَّه فأَنْدَمَه، وأطاع الشيطان فلم يجعل له مَخرجًا، قال: أفلا يُحلها له رجل؟ قال: من يخادع اللَّه يخدعه اللَّه (١).
وقال مجاهد: كنت عند ابن عباس، فجاءه رجل طلق امرأته ثلاثًا، فقال: يعمد أحدكم فيركب الأُحْمُوقَة (٢)، ثم يقول: يا ابن عباس، يا أبا عباس، قال اللَّه ﷿: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢]، وإنك لم تتق اللَّه، فلا أرى لك مخرجًا، عصيت ربَّك، وبانت منك امرأتُك (٣).
وقال عمران بن حصين: من طلَّق ثلاثًا أَثِم بربه، وحرمت عليه (٤).
وقال أنس: كان عمر رحمة اللَّه عليه، إذا أتي برجل طلَّق امرأتَه ثلاثًا في مجلس، أوجعه ضربًا، وأَبانها (٥).
ومن قال مثل ذلك من التابعين، أكثر من أن يدركه الإحصاء، ولولا الإطالة لقصصت به، أفلا يتقي اللَّه عبد يظن أنه أعلم بسُنَّة الطلاق المنزل في القرآن من عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر، ومن ذكرنا؟
وقد احتج هذا الرجل بأن العَجلاني طَلَّق بعد تقضي اللِّعان ثلاثًا، فلم يُنكر النبي ﷺ ذلك عليه (٦)، والعَجلاني طَلَّق أَجْنَبِيَّتَه، لأن اللِّعان قد فَرَّق