أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي
٩ - قال اللَّه ﵎: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾
روي عن الأسود بن العلاء، عن أبي سلمة، عن عائشة أن النبي ﷺ قال: "لن يذهب الليلُ والنهار حتى تُعبد اللات والعُزّى"، فقلت: يا رسول اللَّه، قد كنت أظن حين قال ﷿: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾، أن ذلك تام، فقال النبي ﷺ: "سيكون من ذلك ما شاء اللَّه أن يكون، ثم يبعث اللَّه ريحًا فتقبض روح من كان في قلبه حَبّة من خردل من خير، وتبقي من لا خير فيه، فيرجعون إلى دين آبائهم" (١).
وقال أبو هريرة ﵁، رُوي عنه إن كان صحيحًا: إن الإظهار خروج عيسى ابن مريم ﵇ (٢).
وقال مجاهد مثل ذلك، وفي قوله: ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ [محمد: ٤].
قال بكر: ولا أدري كيف صحة حديث الأسود، ولا ما روي عن أبي هريرة، إلا أن الآية توجب ظهور النبي ﷺ على الأديان كلها، فأظهره اللَّه بالحجة على قريش وهاجر، وكان في يوم الحديبية في ألف وأربعمائة، ودخل عام الفتح في عشرة آلاف، وغزا حُنينًا في اثني عشر ألفًا، وغزا تَبوك في سنة تسع في ثلاثين ألفًا، ثم حج في سنة عشر، وتوفي ﷺ في شهر ربيع الأول من سنة إحدى عشرة، وقد أدخله اللَّه المسجد الحرام كما وعده.