أحكام القرآن لبكر بن العلاء - ط جائزة دبي
٢ - قال اللَّه ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾
قال أبو موسى الأشعري: لقد نزلت سورة كنا نسميها المسبحات، أولها ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ﴾ فنسيتها، غير أني حفظت منها: "يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون، فتكتب شهادة في أعناقكم، ثم تسألون عنها يوم القيامة" (١).
وقال مجاهد: قال جماعة من الصحابة فيهم ابن رواحة: لو نعلم عملًا هو أحب الأعمال إلى اللَّه، لعملنا بها حتى نموت، ثم تأخر بعضهم، فأنزل اللَّه هذا فيهم، فقال عبد اللَّه بن رَواحة: لا أبرح حَبيسًا في سبيل اللَّه حتى أموت، فقتل شهيدًا (٢).
فأما قول الأشعري: فتكتب شهادة، فكلام من رسول اللَّه ﷺ أَتبعه الآية، ليس من القرآن.
والآية توجب على كل من وَعَد وعدًا لا إثم فيه أن يَفي به، وكل من ألزم نفسه طاعة أو عملًا (٣) فيه طاعة أن يفي به ويدوم عليه، ويسألَ اللَّهَ التوفيق والمعونة، ألا تراه قال: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ﴾ الآية [التوبة: ٧٥]، فلما بخلوا بما وَعَدوا فيما أُعْطُوا ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ [التوبة: ٧٧].