الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي
وسهم الرسول ﷺ عند جمهور الفقهاء: كان يأخذ منه الرسول كفايته لنفسه وعياله ويدخر منه مؤنة سنة، ثم يصرف الباقي في مصالح المسلمين العامة كشراء الأسلحة ونحوها، لقوله ﷺ: «إنا معشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة» (١).
والصحيح عند الحنفية أن سهم ذوي القربى كان يصرف للفقراء منهم دون الأغنياء. وقال جمهور الفقهاء: يشترك الغني والفقير والنساء في سهم القرابة، لإطلاق الآية: ﴿ولذي القربى﴾ [الأنفال:٤١/ ٨] ولأن النبي ﷺ أعطى العباس منه، وكان من أغنياء قريش، وكان الزبير يأخذ سهم أمه صفية عمة النبي ﷺ.
ثم اختلف الناس في سهم الرسول ﷺ وسهم ذي القربى بعد وفاته.
فقالت طائفة، منهم الشافعية: سهم الرسول ﵇ للخليفة من بعده.
وقالت طائفة: سهم ذي القربى لقرابة الخليفة. وأجمعوا أن جعلوا هذين السهمين في المصالح العامة كالخيول والأسلحة للجهاد في سبيل الله.
وقالت الحنفية: سقط سهم الرسول بموته؛ لأنه كان يأخذه بوصف الرسالة، لا بوصف الإمامة. وهذا مخالف لجمهور الأئمة.
و
المراد بذي القربى
هنا: هم بنو هاشم وبنو طالب دون بني عبد شمس وبني نوفل؛ لأن الأوائل لم يفارقوا الرسول ﷺ في جاهلية ولا إسلام، كما قال الرسول ﷺ، وشبك بين أصابعه (٢). ويصرف اليوم في المصالح العامة.