Skip to content

الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي مبدأ الستر والشفاعة في الحدود

الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي

وهبة الزحيلي

Printed page ٧/ ٥٥٣٥

وأما

النفوس، والأعضاء، ومنافع الأعضاء، والجراح:

فما رتبه الشارع عليها من ديات أو كفارات أو حكومة عدل (تعويض الجروح بحسب تقدير القاضي) فجوابر. وما رتبه الشارع عليها من قصاص أو ضرب أو سجن أو تأديب فزواجر.

مبدأ الستر والشفاعة في الحدود:

يستحب الستر مطلقاً على مرتكب المعصية الموجبة للحد قبل الرفع إلى الإمام (١)، لحديث أبي هريرة عند الترمذي والحاكم: «ومن ستر على مسلم ستره الله في الدنيا والآخرة» وحديث ابن عباس مرفوعاً عند ابن ماجه: «من ستر عورة أخيه المسلم، ستر الله عورته يوم القيامة، ومن كشف عورة أخيه كشف الله عورته حتى يفضحه في بيته» وستأتي أدلة أخرى في بحث الشهادة.

وتحرم الشفاعة وقبولها في حدود الله بعد أن تبلغ الحاكم (٢)، أما قبل ذلك فإنه جائز؛ لقوله ﷺ: «من حالت شفاعته دون حد من حدود الله، فهو مضادٌ الله في أمره» (٣) وقوله ﷺ أيضاً: «حد يعمل به في الأرض خير لأهل الأرض من أن يُمطروا أربعين صباحاً» (٤) وقد أنكر النبي ﷺ على من شفع في حد ونهاه عن ذلك، قالت عائشة: «كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده، فأمر النبي ﷺ بقطع يدها، فأتى أهلها أسامة بن زيد، فكلَّموه، فكلَّم النبي ﷺ فيها، فقال له