Skip to content

الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي ثانيا - إسقاط الحدود بالتوبة

الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي

وهبة الزحيلي

Printed page ٧/ ٥٥٢٤

التوبة لا تسقط الحد الثابت عند الحاكم بعد الرفع إليه. أما قبله فيسقط الحد بالتوبة حتى في قطاع الطرق، سواء أكان قبل جنايتهم أم بعدها.

وقال أحمد في أظهر الروايتين عنه: التوبة تسقط الحد عنهم من غير اشتراط مضي الزمان، لقوله ﷺ: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له» (١) وقوله ﵊: «التوبة تجبُّ ما قبلها» (٢)، ولأن في إسقاط الحد ترغيباً في التوبة، وذلك ما عدا حد القذف، فإنه لا يسقط لأنه حق آدمي. وبه يظهر أنه ليس هناك إجماع - كما زعم بعضهم - على أن التوبة لا تسقط الحد في الدنيا.

أما حد المحاربة: فلا خلاف بين العلماء كما تقدم: أن قطاع الطرق إن تابوا قبل القدرة عليهم، فتسقط عنهم حدود الله تعالى، لقوله سبحانه في آية المحاربين: ﴿إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم، فاعلموا أن الله غفور رحيم﴾ (٣) [المائدة:٣٤/ ٥].