Skip to content

الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي حماية كرامة الإنسان

الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي

وهبة الزحيلي

Printed page ٧/ ٥٣١٧

والعدل والقسط بين الناس ملازم للرحمة الشاملة، كما تقدم، فليست الرحمة فوق العدل، ولا العدل فوق الرحمة، كما ذكر سابقاً، بدليل قول الحق ﷾: ﴿وربُّك الغفورُ ذو الرحمةِ، لو يؤاخذُهم بما كَسَبوا، لعجَّل لهم العذابَ، بل لهم موعدٌ لن يجدوا من دونه موئلاً﴾ [الكهف:٥٨/ ١٨].

و

حماية كرامة الإنسان:

أصل من أصول العقاب في الإسلام، فليس في الشريعة ما ينافي الكرامة، ولا تسمح الشريعة للحاكم باتخاذ عقوبات تخل بالشرف والمروءة والكرامة، فلا يجوز ضرب الأعضاء الحساسة المخوفة التي قد تؤدي إصابتها إلى القتل، كالوجه والرأس والصدر والبطن والفرج والأعضاء التناسلية، لما روي عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال: «ليس في هذه الأمة مدٌ ولا تجريد ولا غَل ولا صفد» (١) وجلد أصحاب رسول الله ﷺ، فلم ينقل عن أحد منهم مدّ ولا تجريد، ولا ينزع عن المجلود ثيابه، بل يكون عليه الثوب والثوبان (٢).

ومن مظاهر حماية الكرامة الإنسانية تحريم التمثيل أو الممثلة بالقتيل، ولو كان من الأعداء، قال الله تعالى: ﴿ولقد كرّمنا بني آدم … ﴾ [الإسراء:٧٠/ ١٧]. وقال النبي ﷺ: «إن الله كتب الإحسانَ على كل شيء … » (٣) ونهى النبي ﷺ عن المُثْلة والنهبى، وفي وصية أبي بكر الصديق ﵁ ليزيد بن أبي سفيان: «ولا تمثّلوا».