الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي
أسمع، فأعاد عليه ثلاث مرات، فأعاد جوابه، فقتله، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فقال: «أما الأول فقد أخذ برخصة الله تعالى، وأما الثاني فقد صدع بالحق، فهنيئاً له» (١).
وأما الترخيص بسبِّ النبي ﷺ عند الإكراه، فهو جائز لما روي أن عمار بن ياسر ﵄، لما أكرهه الكفار على سبِّ محمد ﷺ، رجع إلى رسول الله ﷺ فقال له: ما وراءك يا عمار؟ قال: شر يا رسول الله، ما تركوني حتى نلت منك، فقال له الرسول ﷺ: «إن عادوا فعد» (٢).
ولو امتنع المستكره عن سب النبي حتى مات كان مأجوراً، بدليل ما روي من قصة خبيب، فقد أخذه المشركون وباعوه من أهل مكة، فأخذوا يعذبونه على أن يذكر آلهتهم بخير، ويسب محمداً، فلم يسب إلا آلهتهم، ولم يذكر محمداً إلا بخير، ولما يئسوا من كفره، أجمعوا على قتله، فسألهم أن يصلي ركعتين، فأوجز في صلاته حتى لا يظنوا أنه يخشى الموت، ثم سألهم أن يلقوه على وجهه ليموت وهو ساجد، فأبوا عليه ذلك، فرفع يديه إلى السماء، ثم قال: اللهم إني لا أرى إلا وجه عدو، فاقرأ رسول الله مني السلام، ثم قال: اللهم أحص هؤلاء عدداً، واجعلهم بدَد َا َ، ولا تبق منهم أحداً، ثم أنشأ يقول:
ولست أبالي حين أقتل مسلماً على أي جنب كان في الله مصرعي
فلما قتلوه وصلبوه، تحول وجهه نحو القبلة، فقال فيه الرسول ﷺ: «هو سيد الشهداء، وهو رفيقي في الجنة» (٣).