الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي
وروى ابن مسعود ﵁ قال: «لعن رسول الله ﷺ آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه» (١) وروى الحاكم عن ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: «الربا ثلاثة وسبعون باباً أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه، وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم» (٢) وستأتي أحاديث أخرى في بحث علة الربا.
وأجمعت الأمة على أن الربا محرّم، قال الماوردي: «حتى قيل: إنه لم يحلَّ في شريعة قط»، لقوله تعالى: ﴿وأخذهم الربا وقد نهوا عنه﴾ [النساء:١٦١/ ٤] يعني في الكتب السابقة (٣).
والربا المحرم في الإسلام نوعان: أولهما: ربا النسيئة الذي لم تكن العرب في الجاهلية تعرف سواه، وهو المأخوذ لأجل تأخير قضاء دين مستحق إلى أجل جديد، سواء أكان الدين ثمن مبيع أم قرضاً.
وثانيهما: ربا البيوع في أصناف ستة هي الذهب والفضة والحنطة والشعير والملح والتمر وهو المعروف بربا الفضل. وقد حرم سداً للذرائع، أي منعاً من التوصل به إلى ربا النسيئة، بأن يبيع شخص ذهباً مثلاً إلى أجل ثم يؤدي فضة بقدر زائد مشتمل على الربا.