الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي
زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم» (١) ولا شك أن المسح بالنسبة إلى الغسل نقص، ولقوله ﵊ للأعرابي: «توضأ كما أمرك الله» (٢) ثم ذكر له صفة الوضوء، ولإجماع الصحابة على الغسل، فكانت هذه الأمور موجبة لحمل قراءة (وأرجلِكم) بالكسر على حالة نادرة مخالفة للظاهر، لا يجوز حمل المتنازع فيه عليها. وعطفها على (برؤوسكم) بالجر للمجاورة. وأما قراءة النصب فهي عطف على اليدين في الغسل.
ثم إن أمر النبي ﷺ بتخليل أصابع اليدين والرجلين يدل على وجوب الغسل (٣).
وأوجب الشيعة الإمامية (٤) مسح الرجلين، لما أخرج أبو داود من حديث أوس بن أبي أوس الثقفي: «أنه رأى رسول الله ﷺ أتى كِظَامة (٥) قوم بالطائف، فتوضأ، ومسح على نعليه وقدميه» (٦)، وعملاً بقراءة الجر «وأرجلكم» وبما روي عن علي وابن عباس وأنس، لكن قد ثبت عنهم الرجوع عن ذلك. قال الشوكاني: وأما الموجبون للمسح، وهم الإمامية، فلم يأتوا مع مخالفتهم الكتاب