الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي
المطلب الأول - مشروعية خيار الرؤية
أجاز الحنفية خيار الرؤية في شراء ما لم يره المشتري وله الخيار إذا رآه: إن شاء أخذ المبيع بجميع الثمن، وإن شاء رده، وكذا إذا قال: رضيت، ثم رآه: له أن يرده، لأن الخيار معلق بالرؤية، كما في الحديث الآتي، ولأن الرضا بالشيء قبل العلم بأوصافه لا يتحقق فلا يعتبر قوله: (رضيت) قبل الرؤية بخلاف قوله: (رددت).
استدلوا على خيار الرؤية بقوله ﵇ فيما يرويه أبو هريرة وابن عباس ﵄: «من اشترى شيئاً لم يره فهو بالخيار إذا رآه» (١).
واستدلوا أيضاً بما روي أن سيدنا عثمان بن عفان ﵁ باع أرضاً له من طلحة بن عبد الله ﵄، ولم يكونا رأياها، فقيل لطلحة: (غبنت)، فقال: «لي الخيار، لأني اشتريت ما لم أره» فحكّما في ذلك جبير بن مطعم، فقضى بالخيار لطلحة ﵁ (٢)، أي للمشتري دون البائع وإن باع ما لم يره.
وكان ذلك بمحضر من الصحابة ﵃، ولم ينكر عليه أحد منهم، فكان إجماعاً منهم على شرعية هذا الخيار.
واستدلوا أيضاً بالمعقول: وهو أن جهالة الوصف تؤثر في الرضا، فتوجب خللاً فيه، واختلال الرضا في البيع يوجب الخيار.