الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي
أنه لم يفعل. وقيل: إنه يكفر إذا علم أن قوله هذا مكفر؛ لأنه بالإقدام عليه صار مختاراً للكفر، واختيار الكفر كفر (١).
الحلف بتحريم شيء من ماله:
قال الحنابلة والحنفية (٢) إن قال: (الحل علي حرام)، أو قال: (هذا حرام علي إن فعلت)، ثم فعل، فهو مخير إن شاء ترك ماحرمه على نفسه، وإن شاء كفَّر. وقال المالكية والشافعية: ليس بيمين ولا شيء عليه؛ لأنه قصد تغيير المشروع، فلغا ما قصده. والراجح الرأي الأول لقوله تعالى: ﴿يا أيها النبي لِم تحرمُ ما أحل الله لك﴾ - إلى قوله - ﴿قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم﴾ [التحريم:١/ ٦٦].
هل اليمين بحسب نية الحالف أو المستحلف؟
اتفق الفقهاء على أن اليمين في الدعاوى تكون بحسب نية المستحلف، واختلفوا في مثل الأيمان على الوعود ونحوه، فقال قوم: بحسب نية الحالف، وقال قوم آخرون: بحسب نية المستحلف.
أما المالكية فقالوا: اليمين على نية المستحلف، ولا تقبل نية الحالف؛ لأن الخصم كأنه قبل هذه اليمين عوضاً عن حقه، ولأنه ثبت أن رسول الله ﷺ قال: «اليمين على نية المستحلف» وفي رواية «يمينك على ما يصدقك به صاحبك» (٣).