Skip to content

الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي الحنابلة

الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي

وهبة الزحيلي

Printed page ٣/ ٢١٩٥

٣ - وقال

الحنابلة

(١): التمتع أفضل، فالإفراد، فالقران، أي عكس الترتيب عند الشافعية بين الأول والثاني. والتمتع: أن يحرم بعمرة في أشهر الحج، ثم يحرم بالحج في عامه من أين شاء بعد فراغه منها.

ودليلهم أن النبي ﷺ كان متمتعاً، لما قال ابن عمر: «تمتع رسول الله ﷺ في عام حجة الوداع بالعمرة إلى الحج، وأهدى وساق الهدي معه من ذي الحليفة» (٢).

وقال النبي ﷺ: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي، ولجعلتها عمرة» (٣).

هذه هي أقوال الفقهاء في بيان الأفضلية بين هذه الأنواع، والسبب في اختلافهم: اختلافهم فيما فعل رسول الله ﷺ من ذلك، ولكل رأي ما يؤيده من الروايات الصحيحة، وأرجح الرأي الثاني؛ لأن رواة أحاديثه أكثر، ولأن جابراً منهم أقدم صحبة وأشد عناية بضبط المناسك، وبالإجماع على أنه لا كراهة في الإفراد، وبأن التمتع والقران يجب فيهما بالدم جبراً للنقص، بخلاف الإفراد. قال النووي في المجموع (٤): والصواب الذي نعتقده أنه ﷺ أحرم بحج، ثم أدخل عليه العمرة، فصار قارناً، وإدخال العمرة على الحج جائز على أحد القولين عندنا، وعلى الأصح لا يجوز لنا، وجاز للنبي ﷺ تلك السنة للحاجة، وأمر به في قوله: «لبيك عمرة في حجة» (٥).