Skip to content

الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي ١ - شهيد في حكم الدنيا والآخرة

الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي

وهبة الزحيلي

Printed page ٢/ ١٥٨٨

ويدفن الشهيد بثيابه بعد تنحية الجلود والسلاح عنه، لقول النبي ﷺ: «ادفنوهم بثيابهم» (١)، لكن ليس هذا عند الحنابلة بحتم، ولكنه الأولى.

ويستحب دفن الشهيد في مصرعه الذي قتل فيه، للحديث المتقدم المتضمن أمر النبي ﷺ بدفن شهداء أحد في مصارعهم.

والبالغ وغيره سواء؛ لأنه مسلم قتل في معترك المشركين بقتالهم، فأشبه البالغ، وهذا ما يقتضيه العدل، وتؤيده السنة في فعل النبي ﷺ بشهداء أحد، وفيهم صغير، وهو حارثة بن النعمان. ولكن لا يغسل الجنب ونحوه عند المالكية والشافعية؛ لأن حنظلة بن الراهب قتل يوم أحد، وهو جنب، ولم يغسله النبي ﷺ، وقال: «رأيت الملائكة تغسله» (٢) وهذا هو الحق؛ إذ لو كان الغسل واجباً لم يسقط إلا بفعلنا، ولأنه طهر عن حدث، فسقط بالشهادة كغسل الميت، فيحرم.

شهداء غير المعركة:

الشهيد الذي تكلمنا عنه: هو المختص بثواب خاص، وهو شهيد الدنيا والآخرة. وهناك شهداء آخرون في حكم الآخرة، وفي حكم الدنيا فقط، فالشهداء ثلاثة:

١ - شهيد في حكم الدنيا والآخرة:

وهو شهيد المعركة، أما حكم الدنيا فلا يغسل ولا يصلى عليه عند الجمهور كما أبنت، وأما حكم الآخرة فله ثواب خاص وهو الشهيد الكامل الشهادة.