عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]
بها إلى كرمان، فجرت بين الأخوين حرب، ظفر فيها بهرام شاه، وهرب أرسلان شاه، وقصد أصفهان (١) مستجيرًا بأيلدكز (٢)، فأنفذ معه عسكرًا، فاستنقذوا البلاد من بهرام شاه وسلموها إلى أرسلان شاه، فعاد بهرام شاه إلى نيسابور مستنجدًا بالمؤيد صاحبها، فأقام عنده. فاتفق أن أخاه أرسلان شاه مات، فسار إلى كرمان فملكها وأقام بها بغير منازع.
قطب الدين مودود بن عماد الدين زنكي بن آقسنقر؛ المعروف بالأعرج، صاحب الموصل، وهو أخو نور الدين محمود بن زنكي. وكان قطب الدين مودود تولى السلطنة بالموصل وتلك البلاد، عقيب موت أخيه سيف الدين غازي (٣)، وكان حسن السيرة عادلًا في حكمه، محببًا إلى الرعية، محسنًا إليهم، حسن الشكل. وفي دولته عظم جمال الدين محمد الأصفهاني (٤)، كما ذكرنا في ترجمته. وكان مدبر دولته، وصاحب رأيه الأمير زين الدين على كوجك (٥)، والد مظفر الدين صاحب إربل (٦). وكان نعم المدير، مع شجاعته وفروسيته. ولم يزل قطب الدين على سلطنته ونفاذ كلمته، إلى أن توفي في شوال من هذه السنة. وقيل في الثاني والعشرين من ذي الحجة من هذه السنة. وقيل توفي في ربيع الآخر من سنة ست وستين وخمسمائة.
وقال ابن خلكان (٧): هذا ليس بصحيح، فإن أخاه [نور الدين] (٨) كان بالموصل في شهر ربيع الآخر، وجاءت رسل الخليفة، وهو مخيم على وفاة أخيه قطب الدين. وكانت