Skip to content

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ] ذكر من توفي فيها من الأعيان

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]

بدر الدين العيني

Printed page ١/ ٣٠٣

منها أموالا جزيلة، ثم استناب فيها، وأقبل نحو أخيه إلى الشام؛ شوقا إليه. وكان قدومه إليه في سنة إحدى وسبعين وخمسمائة كما ذكرنا، فشهد معه مواقف مشهودة وغزوات محمودة، واستنابه على دمشق مدة، ثم سار إلى مصر فاستنابه على الإسكندرية (١) فلم توافقه، وكان يعتريه القُولَنج (٢) فمات بها في هذه السنة، فدفن فيها. ثم نقلته أخته ست الشام بنت أيوب فدفنته بتربتها التي بالشامية البرانية (٣) بدمشق، فقبره القبليّ، والوسطاني قبر زوجها ابن عمها ناصر الدين محمد بن أسد الدين شيركوه، صاحب حمص والرحبة، والمؤخر قبرها، رحمها الله. والتربة الحسامية منسوبة إلى ولدها حسام الدين عمر بن لاجين، وهي إلى جانب المدرسة من غربيّها، وقد كان الملك تورانشاه كريما جوادا ممدَّحا شجاعا باسلًا، عظيم في [الهيبة] (٤)، كبير النفس واسع الصدر. وقال فيه ابن سعدان الحلبي:

هو المَلكُ إِنْ تَسْمَع بكسرى وقيصر … فإنهما في الجودِ والبأسِ عَبْدَاهُ

وما حاتمٌ (٥) ممن يُقاسُ بمثلِه … فخُذْ ما رأيناه ودَعْ ما رويناهُ

ولُذْ بِذُرَاهُ مستجيرًا فِإنَّه … يُجِيرُك مِنْ جَوْرِ الزمانِ وعَدْواهُ

ولا (٦) تتحَمَّلْ للسحائبِ مِنَّةً … إذا هطلت (٧) جُودًا سَحَائبُ جَدْواهُ

ويُرسِلُ كَفْيه بما اشْتُق منْهُما … فَلِليُمْنْ يمناه (٨) ولِلْيُسْرِ يُسْراهُ

ولما بلغ خبر موته إلى أخيه السلطان صلاح الدين، وهو مخيم بظاهر حمص، حزن حزنا شديدًا عليه، وجعل ينشد باب المراثي من الحماسة، وكانت محفوظته.