Skip to content

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ] ذكر بناء الإفرنج قلعة عند بيت الأحزان

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]

بدر الدين العيني

Printed page ١/ ٢٧٤

إلى أخيه سيف الدين أبي بكر، وهو الملك العادل نائب مصر (١)، يأمره أن يرسل إليه بألف وخمسمائة فارس يستعين بهم على قتال الإفرنج. وكتب إلى الإفرنج يأمرهم بتخريب هذا الحصن الذي بنوه للداوية، فامتنعوا إلا أن يبذل لهم ما غرموه عليه، فبذل لهم [ستين] (٢) ألف دينار، فلم يقبلوا، فوصَّلهم إلى مائة ألف دينار، فأبوا، فقال له ابن أخيه تقي الدين عمر: ابذل هذه في أجناد المسلمين، وسر إلى هذا الحصن، ففعل ذلك (٣).

ثم استهلت سنة خمس وسبعين وخمسمائة، وكان السلطان صلاح الدين نازلا بجيشه على تل [القاضي (٤)] بِبَانِياس، ثم قصده الإفرنج بقضهم وقضيضهم، فنهض إليهم فالتقاهم، فما هو إلا أن تواجه الفريقان حتى أنزل الله تعالى نصره، فانهزمت الإفرنج وقتل منهم خلق كثير، وأسر منهم جماعة من ملوكهم، منهم: مقدم الداوية، ومقدم الاستبارية، وصاحب الرملة، وصاحب طبرية، وقسطلان (٥) يافا، وآخرون من ملوكهم، وخلق من شجعانهم وأبطالهم، ومن فرسان القدس جماعة كثيرون قريبًا من ثلثمائة أسير (٦) من أشراف (٧) النصارى.

وفي تاريخ بيبرس: وكان فيمن أسر بادين بن بارْزان (٨)، وأود (٩)، [و] (١٠) ابن القمصية (١١)، وأخو صاحب جبيل (١٢)، فحملوا إلى قلعة دمشق، فاعتقلوا بها. فأما ابن بارزان فاستفك نفسه بجملة عظيمة وبألف أسير، واستفك ابن القومَصية أيضًا، ومات أُوْد في السجن (١٣).