عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]
ومنها ما ذكره أيضا أن في يوم الخميس حادي عشر صفر دخل رجل إلى جامع المنصور (١) ببغداد ليأكل خبزًا، فمات في مكانه، ومات آخر في باب البصرة، وامرأة في تلك الساعة، ودخل رجل من السواد إلى مسجد العتابيين (٢)، وترك جماعة على الباب، فمات الرجل.
ومنها ما ذكره وقال: وفي ربيع الآخر أخرج المجذمون (٣) من بغداد، ونفوا إلى تحت البلد.
ومنها ما ذكره في المرآة (٤): أنه خرج الفرنج إلى بقاع بعلبك، وكان شمس الدين محمد بن عبد الملك المعروف بابن المقدم بها، فخرج وكمن لهم في الشعاري والغياض، وأوقع بهم، وقتل وأسر نحو مائتي رجل.
ومنها أن الروم قصدت بلاد قليج أرسلان بن مسعود في جمع من الحشود، فالتقاهم وكسرهم، وقتل منهم جماعة، وأسر أسرى كثيرين، وبعث برؤوس القتلى وببعض الأسرى إلى الإمام المستضيء بأمر الله أمير المؤمنين، وقال في ذلك ابن التعاويذي (٥) الشاعر من قصيدة يمدح بها الخليفة، ويذكر بلاء قليج أرسلان وإيقاعه الروم في يوم الجمعة، مطلعها:
خَجِلَت من عطائك الأنواءُ … وتجلت بوجهِكَ الظلماءُ
ولقد سرَّ آنفًا خبرٌ … جاءت على رقبة به الأنباءُ
فهو في الروم والكنائس رُزءٌ … وهو في الشام والعراق هناءُ