عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]
مِنْ شاكِرٍ، والله أعظم شَاكرٍ … ما كان من نُعْمَى بَنِي أَيُّوبِ
طَلَبَ الهُدي نَصْرًا فقال وَقَدْ أَتَوْا … حَسْبِي، فَأَنْتُمْ غَايَة المطْلُوبِ
جَلَبُوا إلى دِميَاطِ عند حِصَارِهَا … عِزَّ القوىِّ وَذِلَّةَ المغلُوبِ
وَجَلُوا عن الإسلام فيها كُرْبةً … لَو لَمْ يَجلُّوها أتَتْ بِكُرُوبِ
فالنَّاس في أعمال مصر كُلَّهَا … عتقاؤهم من نَازِحٍ وَقَرِيبِ
إنْ لَمْ تظن النَّاس قِشرًا فَارغًا … وهُمُ اللُّبَابُ فأنتَ غيرُ لَبِيبِ
وللشهاب فتيان (١) الشاغوري من قصيدة:
وَلا غَروَ أَن عادَ هَزيمَةً … وَلَو لَم (٢) تَعُد لَم يَبقَ لِلشِركِ ساحِلُ
فَقَد أَيقَنَت أَعداؤُهُ أَنَّ حَظَّهُم … لَدَيهِ رِماحٌ أُشرِعَت أوْ سَلاسِلُ
وَلما أَتَوا دِمياطَ كَالبَحرِ طامِيًا … وَلَيسَ لَهُ مِن كَثرَةِ "القَومِ" (٣) ساحِلُ
يَزيدُ عَنِ الإِحصاءِ وَالعَدِّ جَمعُهُم … أُلوفٌ أُلوفٌ خَيلُهم وَالرَّواحِلُ
رَأَوا [دونَهم] (٤) أُسدًا بِأَيديهِمُ القَنا … وَبيضًا رِقاقًا أَحكَمَتها الصَّياقِلُ
وَداروا بِها في البَحرِ مِن كُلِّ جانِبٍ … وَمِن دونِها سدٌّ مِنَ المَوتِ حائِلُ
رَجا الكَلبُ مَلكُ الرومِ إِذ ذاكَ فَتحَها … فَخافَ، فَأُمُّ المُلكِ هائِلُ (٥)
فَعادوا عَلى الأَعقابِ مِنها هَزيمَةً … كَأَنَّهُمُ -ذُلًا- نِعامٌ جَوافِلُ
وَما أَمَّلوا أَن يَلحَقوا بِبِلادِهِم … لِتَعصِمَهُم مِمّا [رَأَوهُ] (٦) المَعاقِلُ
وللعماد الأصبهاني (٧):