Skip to content

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ] سنة ٥٦٥

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [565 - 628 هـ]

بدر الدين العيني

Printed page ١/ ٣٥

وفي المرآة (١): وفيها نزلت الفرنج على دمياط يوم الجمعة ثالث صفر، وجدّوا في القتال، وأقاموا عليها ثلاثة وخمسين يومًا يضربونها بالمجانيق (٢)، ويزحفون إليها ليلًا ونهارًا.

ووجه إليها صلاح الدين العساكر مع شهاب الدين (٣) خاله "وتقي الدين" (٤) وطلب من العاضد مالا فبعث إليه بشيء كثير. فكان صلاح الدين يقول: ما رأيت أكرم من العاضد؛ جهز إلى في حصار الفرنج ألف ألف دينار، سوى الثياب وغيرها.

واشتغل نور الدين ببلاد الفرنج بالغارات، ووقع فيهم الفناء. فرحلوا بعد أن مات منهم خلق كثير، وكان رحيلهم في ربيع الآخر. وفي شعبان سار نور الدين إلى الكرك، فنازله وضربه بالمجانيق، واجتمع ملوك الساحل وجاؤوه فتأخر إلى البلقاء (٥).

وقال القاضي ابن شداد (٦): لما رأى نور الدين ظهور الفرنج ونزولهم على دمياط، قصد شغل قلوبهم، فنزل على الكرك محاصرا لها في شعبان، وقصده فرنج الساحل، فرحل عنها، وقصد لقاءهم، فلم يقفوا له. ثم بلغه وفاة مجد الدين بن الداية (٧) بحلب في رمضان، فاشتغل قلبه، لأنه كان صاحب أمره، فعاد يطلب الشام، فبلغه خبر الزلزلة (٨) بحلب التي خرَّبت كثيرًا من البلاد. وسار يطلب حلب، فبلغه موت أخيه قطب