دروس الشيخ حمد الحمد
حكم استتابة المرتد
قال: [استتيب ثلاثة أيامٍ وجوباً]؛ لقول عمر ﵁: ألا استتبتموه ثلاثاً، وأطعمتموه كل يومٍ رغيفاً؛ لعله يرجع، اللهم إني لم أحضر، ولم أرض إذ بلغني، رواه مالك في موطئه، لكن هذا الأثر في سنده انقطاع وجهالة.
والقول الثاني وهو رواية عن أحمد وأحد قولي الشافعي: أنه لا يستتاب ثلاثاً وجوباً، وإنما يستتاب ثلاثاً استحباباً، قالوا: لأنه ما دام أن الحجة قد قامت عليه فالاستتابة هذه إحسان إليه، ولذا فإن الكفار يقاتلون إذا أقيمت عليهم الحجة ولا يشترط أن يستتابوا، واستدلوا بقول النبي ﷺ: (من بدل دينه فاقتلوه)، فأتى بالفاء التي تفيد التعقيب.
وأيضاً استدلوا بما جاء في الصحيحين أن معاذاً ﵁ أتى فإذا برجلٍ يهوديٍ قد أسلم ثم رجع إلى دينه، فقال ﵁: (لا أجلس حتى يقتل، قضاء الله ورسوله)، والحديث رواه البخاري.
وهذا القول أصح، وعلى ذلك فنقول: الاستتابة هذه مستحبة؛ لأنه يعرف، لكن من باب الإحسان إليه يترك لعله أن يتوب ثلاثة أيامٍ أو أكثر.