دروس الشيخ حمد الحمد
حد الزاني المحصن
قال الله جل وعلا: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء:٣٢]، فإذا زنا المحصن وجب رجمه حتى يموت، وعلى ذلك فحد الزاني المحصن الرجم، وقد ثبت أن النبي ﵊ كما في الصحيحين قال: (واغدُ يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها)، ورجم ﵊ ماعزاً كما في الصحيحين، ورجم الغامدية كما في الصحيحين أيضاً، وكان في القرآن آية تتلى فيها الرجم، فنسخ لفظها وبقي حكمها؛ ابتلاءً لهذه الأمة.
وقد جاء في الصحيحين أن عمر ﵁ قال: إن الله قد بعث محمداً بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان فيما أنزل عليه آية الرجم، فقرأناها وعقلناها ووعيناها، فجلد النبي ﵊ وجلدنا بعده، وإني أخشى إن طال بالناس زمنٌ أن يقول قائل: إنا لا نجد الرجم في كتاب الله، وإن الرجم حقٌ في كتاب الله على من زنا إذا أحصن، إذا قامت البينة، أو كان الحبل، أو الاعتراف]]، والحبل هو الحمل.
وعلى ذلك: كانت آية من القرآن تتلى، ثم نسخ لفظها وبقي حكمها؛ ابتلاءً لهذه الأمة، ولبيان فضيلتها وأنها تعمل بما نسخ لفظه من القرآن وبقي حكمه، بخلاف أهل الكتاب الذين تركوا العمل بما بقي حكمه وبقي لفظه عندهم، وتحايلوا في ترك العمل به، كالرجم هنا، فقد وضع رجل من اليهود يده على آية الرجم بين يدي النبي ﵊، وهي مكتوبة في كتابهم كما ثبت في الصحيح.
قال: [وجب رجمه حتى يموت]، وقد جاء في صحيح مسلم أن النبي ﵊ قال: (خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلاً، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم).