القطوف الدانية
التعليق على حديث علي في قصة الشارفين
المقدم: شيخ صالح أنتقل إلى الحديث الثاني وأستأذنك وأستأذن المشاهد الكريم فالحديث طويل، والمتأمل أنه لا يحسن أن يتشقق في محاور، ولذلك سأقرؤه كاملاً ثم أترك لك التعليق عليه يا شيخ.
عن علي بن الحسين أن حسين بن علي أخبره أن علياً قال: (كانت لي شارف من نصيب من المغنم يوم بدر، وكان النبي ﷺ أعطاني مما أفاء الله عليه من الخمس يومئذٍ، فلما أردت أن أبتني بـ فاطمة بنت النبي ﷺ واعدت رجلاً صواغاً في بني قينقاع أن يرتحل معي فنأتي بإذخر، فأردت أن أبيعه من الصواغين فنستعين به في وليمة عرسي، فبينا أنا أجمع لشارفي من الأقتاب والغرائر والحبال، وشارفاي مناخان إلى جنب حجرة رجل من الأنصار، حتى جمعت ما جمعت فإذا أنا بشارفاي قد أجبت أسنمتهما، وبقرت خواصرهما، وأخذ من أكبادهما، فلم أملك عيني حين رأيت المنظر، قلت: من فعل هذا؟ قالوا: فعله حمزة بن عبد المطلب، وهو في هذا البيت في شرب من الأنصار، وعنده قينة تغنيه وأصحابه، فقالت: في غنائها: ألا يا حمز للشرف النواء فوثبت حمزة إلى السيف فأجب أسنمتهما، وبقر خواصرهما، وأخذ من أكبادهما، قال علي: فانطلقت إلى النبي ﷺ وعنده زيد بن حارثة وعرف النبي ﷺ الذي لقيت، فقال: ما لك؟ قلت: يا رسول الله! ما رأيت كاليوم قط؛ عدا حمزة على ناقتي فأجب أسنمتهما، وبقر خواصرهما، وها هو ذا في بيت معه شرب.
فدعا النبي ﷺ بردائه فارتدى، ثم انطلق يمشي واتبعته أنا وزيد بن حارثة حتى جاء البيت الذي فيه حمزة، فاستأذن عليه فأذن له، فطفق النبي ﵇ يلوم حمزة فيما فعل، فإذا حمزة ثمل محمرة عيناه، فنظر حمزة إلى النبي ﷺ، ثم صعد النظر فنظر إلى ركبته، ثم صعد النظر فنظر إلى وجهه، ثم قال حمزة: وهل أنتم إلا عبيد لأبي! فعرف النبي ﷺ أنه ثمل، فنكص رسول الله ﷺ على عقبيه القهقرى فخرج وخرجنا معه)، متفق عليه].
الحديث كما هو واضح متفق عليه ووارد في الصحيحين، وقد يكون بعض المشاهدين لم يسمع به إلا هذه المرة.