القطوف الدانية
الأذكار التي تقال في الركوع والسجود
السؤال
سائل يسأل عن صفة صلاة النبي ﷺ سواء في الركوع والسجود هل يجب على الإمام أن يلتزم بجميع الأذكار الواردة؟
الجواب
النبي ﷺ خير من صلى وصام وأفطر، شافع مشفع في عرصات يوم المحشر، وقد نقلت عنه ﷺ أذكار، هذه الأذكار تنقسم إلى قسمين في الركوع والسجود: فأذكار لابد من الإتيان بها، وهي قول: سبحان ربي العظيم في الركوع، وسبحان ربي الأعلى في السجود.
فما زاد على ذلك كقوله ﷺ في الركوع: (خشع سمعي وبصري وعظمي وما استقلت به قدمي لله رب العالمين، سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك، لا يغفر الذنوب إلا أنت)، وأضرابها فهذا يقال حيناً ويترك أحياناً، ويفرق الإنسان ما بين حاله وهو إمام وما بين حاله وهو منفرد.
فإن كان مأموماً فلا شك أنه تبع لإمامه، لكنه إن كان إماماً يتحرى عدم الإطالة، وكذلك لا يتوخى التقصير المخل، وإنما لابد أن يكون هناك طمأنينة في الركوع والسجود ولا تكون هناك إطالة تجعل الناس ينفردون.
ومعلوم حديث معاذ في القضية، إلا أنني أود أن أعطي فائدة، وهي أن معاذاً كان يصلي بقومه فكان يصلي وراءه شاب فالشاب عندما كان معاذ يطيل ترك الصلاة وانصرف، فغضب معاذ وتفرس فيه أنه منافق فذهبا إلى النبي ﷺ فكلاهما قال ما عنده، هذا يشتكي معاذاً أنه يطيل ومعاذ يشتكي أن هذا يترك الصلاة ويخرج، فقال ﷺ: (أفتان أنت يا معاذ؟)، قال هذا الشاب: وسيعلم معاذ إذا قيل أقبل العدو من الذي يثبت؟ فحدثت غزوة بعدها فتقدم الشاب الصفوف ومات شهيداً، فقابل النبي ﷺ معاذاً ومعاذ ﵁ وأرضاه من أجلاء الصحابة فقال له ﷺ: (ما فعل صاحبك أو ما فعل خصمك؟ قال: يا رسول الله! صدق الله وكذبت!)، معاذ يقول: (كذبت) بمعنى أخطأت، وليست كذبت بمعنى أني قلت خلاف ما أعتقد، وهذا وارد من كلام السلف.
وأيضاً: الرجل صدق الله في نيته فصدقه الله، فعندما كان يقول: سيعلم معاذ إذا أقبل العدو من الذي يثبت؟ كان صادقاً في دعواه، فهنا انظر إلى فقه رجل لم يتحمل الإطالة ومع ذلك ثبت في مواطن عظيمة جليلة.