Skip to content

القطوف الدانية الحكمة الاقتداء بالرسول في أخلاقه ومعاملته الحسنة مع الناس

القطوف الدانية

صالح المغامسي

Printed page ٥/ ١٣

الاقتداء بالرسول في أخلاقه ومعاملته الحسنة مع الناس

الملقي: سأل الأخ سلطان عن أخلاق النبي وصفاته في معاملة الناس، فما تعليكم يا شيخ؟ الشيخ: هذا كلام مهم يوجه للدعاة، نحن نقرأ في السيرة أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه فرح ودمعت عيناه في يوم الهجرة لما علم أن النبي ﷺ وافق على أن يصحبه معه.

تقول عائشة ﵂ وأرضاها: ما كنت أشعر أن أحداً يبكي من الفرح.

فهي تتكلم حسب علمها وإلا فكل الناس تبكي من الفرح، لكنها لما قالت ذلك كانت صغيرة لم تعلم موضع الشاهد.

فنحن الآن أمام الصديق وقبله النبي ﷺ، فنتأسى بـ الصديق في محبته للنبي ﷺ، فقدوتنا في محبة الرسول هو أبو بكر؛ لأن أبا بكر أعظم الناس حباً لرسول الله ﷺ، ونقتدي بالرسول ﷺ في صفاته التي من أجلها أحبه أبو بكر وأحبه المؤمنون، فـ أبو بكر رضي الله تعالى عنه لم يحب النبي ﷺ إلا لما وجد فيه خصالاً يستحق أن يحب وأن يفديه عليها، وأول شيء كونه نبي، وما فرض الله عليه من الأمر بمحبة النبي ﷺ، لكن لا شك أنها كانت فيه ﷺ صفات كمال وجلال بشري أعطاه الله إياه أمرنا بأن نتأسى به فيها رغم علم الله أننا لن نصل إلى درجة نبينا ﷺ، ولكن من باب التأسي بالصالحين والإقتداء بالمتقين، بل سيدهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، فيكون إقتداؤنا بـ أبي بكر في محبته أو بالنبي ﷺ في تلك الصفات من أعظم الصفات، هذا هو موضع الربط بين سؤال الشيخ سلطان وبين القصة.

ومن أعظم الصفات التي جعلت أبا بكر يحب النبي ﷺ حب النبي ﷺ للناس، وهو ما أكد عليه الشيخ سلطان، وذلك بسبب البشاشة والمودة والمحبة، فمال الناس بقلوبهم إلى رسول الله ﵊ لما رأوا أن هذا النبي يسهر ليناموا، ويعمل ليستريحوا، ويفديهم بروحه وماله، وبين لهم أعظم الطرائق ألا وهو الطريق الموصل إلى الله، فمن اقتدى به فاز، يقول أحد الشعراء الليبيين: وإذا أحب الله باطن عبده ظهرت عليه مواهب الفتاح وإذا صفت لله نية مصلح مال العباد إليه بالأرواح فمن رزق الاقتداء مع صلاح النية أحبه الناس.