Skip to content

شرح باب توحيد الألوهية من فتاوى ابن تيمية غنى الإنسان وسعادته في طاعة ربه وتوحيده لافتقاره إليه سبحانه

شرح باب توحيد الألوهية من فتاوى ابن تيمية

ناصر العقل

Printed page ٥/ ٧

غنى الإنسان وسعادته في طاعة ربه وتوحيده لافتقاره إليه سبحانه

قال رحمه الله تعالى: [فإذا لم تكن القلوب مخلصة لله الدين، عبدت غيره من الآلهة التي يعبدها أكثر الناس مما رضوه لأنفسهم، فأشركت بالله بعبادة غيره واستعانته، فتعبد غيره وتستعين به، لجهلها بسعادتها التي تنالها بعبادة خالقها والاستعانة به، فبالعبادة له تستغني عن معبود آخر، وبالاستعانة به تستغني عن الاستعانة بالخلق، وإذا لم يكن العبد كذلك كان مذنباً محتاجاً، وإنما غناه في طاعة ربه وهذا حال الإنسان، فإنه فقير محتاج وهو مع ذلك مذنب خطاء، فلا بد له من ربه، فإنه الذي يسدي مغافره، ولا بد له من الاستغفار من ذنوبه، قال تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ [محمد:١٩]، فبالتوحيد يقوى العبد ويستغني، ومن سره أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله، وبالاستغفار يغفر له ويدفع عنه عذابه، ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال:٣٣]، فلا يزول فقر العبد وفاقته إلا بالتوحيد، فإنه لا بد له منه، وإذا لم يحصل له لم يزل فقيراً محتاجاً معذباً في طلب ما لم يحصل له، والله تعالى لا يغفر أن يُشرك به، وإذا حصل مع التوحيد الاستغفار حصل له غناه وسعادته، وزال عنه ما يعذبه، ولا حول ولا قوة إلا بالله.