Skip to content

شرح كتاب التوحيد لابن خزيمة - محمد حسن عبد الغفار إثبات صفة الرؤية لله جل وعلا اختلاف العلماء في رؤية النبي ﷺ لربه في الدنيا

شرح كتاب التوحيد لابن خزيمة - محمد حسن عبد الغفار

محمد حسن عبد الغفار

Printed page ٢٣/ ١٤

اختلاف العلماء في رؤية النبي ﷺ لربه في الدنيا

وهنا مسألة عن الرؤية وهي: هل رأى محمد ﷺ ربه في الدنيا أم لا؟! اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: أن محمداً ﷺ رأى ربه في الدنيا عندما عرج به، واستدل القائلون بذلك بقول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ [النجم:١٣ - ١٥].

واستدلوا أيضاً بقول ابن عباس لما سئل: هل رأى محمد ربه؟! قال: رأى ربه مرتين.

وبقول النبي ﷺ لما سئل: (هل رأيت ربك؟ قال: نور إني أراه) فأثبت رؤية الله جل وعلا، كأنه يقول: الله نور ووجه الله نور فإني أراه.

والقول الثاني -وهو قول الجمهور من أهل العلم-: أن محمداً ﷺ لم ير ربه، ولذلك ورد عن عائشة بسند صحيح عندما قيل لها: (إن أقواماً يقولون: إن محمداً رأى ربه؟ فقالت: من قال إن محمداً رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية) يعني: أعظم على الله الكذب، والكذب هنا بمعنى الخطأ.

وأيضاً ردت على من قال بأن الله يُرى في الدنيا لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ [النجم:١٣ - ١٤]، فأولت ذلك وقالت: المراد بذلك جبريل، فقد رآه رسول الله ﷺ مرتين على صورته، فأما المرة الأولى فعندما نزل من الغار، فوجد جبريل يجلس على كرسيه في السماء ورجله في الأرض، ولما رآه رعب النبي ﷺ فقال: (زملوني، زملوني، دثروني دثروني).

والمرة الثانية: عندما عرج به إلى السماء السابعة، فرأى جبريل ﵇ على صورته، فهذا تأويل الآية ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ [النجم:١٣ - ١٤].

وأما الرؤية القلبية فتقر بها عائشة ويقر بها ابن عباس ﵁ وأرضاه.

والحديث الذي احتج به الجمهور حديث في الصحيحين وهو لما سألوا رسول الله ﷺ: (هل رأيت ربك؟ قال: نور أنى أراه) فـ (أنى أراه) بمعنى: كيف أراه وحجابه النور؟ وهذا أيضاً مصداق لهذا الحديث العظيم.