تفسير أحمد حطيبة
الدنيا ملعونة
روى الترمذي عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (ألا إن الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه، وعالم ومتعلم).
فهذه الدنيا كل ما فيها بعيد من رحمة الله، وكأن الدنيا مليئة بالمصائب، وبالعبث واللهو، ومليئة بكل ما يلهي الإنسان عما عند الله سبحانه ﵎، إلا أن يجعل الإنسان أمامه نوراً من الله سبحانه ﵎، من كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ، فالدنيا ملعونة ملعون ما فيها، يعني: كل ما فيها يبعد عن طاعة الله سبحانه، إلا أن تتشبث بذكر الله ﷿، ويكون لسانك ذاكراً لله ﷿، قال ﷺ: (إلا ذكر الله وما والاه)، وما يتبع ذلك من ذكر الله كالصلاة والزكاة والصيام، فتذكر الله وتصوم ما فرضه الله ﷿ عليك، وتعمل ما سنه لك النبي ﷺ، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر.
كذلك العالم والمتعلم، فيكون الإنسان عالماً يعلم غيره، ويكون متعلماً يستفيد من غيره، وغير ذلك كله بعد عن طاعة الله، لو تأملت في ذلك ونظرت في حقيقة ما يقوله النبي ﷺ عندما يجيء الإنسان يقول: هم ثلاثة فقط، والباقي كله بعيد عن رحمة الله ﷿؟! فستجد أنهم الثلاثة فقط الذين ذكر النبي ﷺ، والباقي بعيد عن الله ﷿.
كيف تعرف ربك إن لم تكن عالماً أو متعلماً؟! وكيف تعرف دين الله ﷿ إن لم تكن عالماً أو متعلماً؟! وكيف تطيع الله سبحانه ﵎؟! وبأي شيء تعبده إن لم تكن عالماً أو متعلماً؟! فلذلك كل من بعد عن ذلك فليس بعالم ولا متعلماً، فكيف سيعرف هذا العبادة والمعاملة؟ وكيف سيقيم شرع الله ﷿ وهو لم يتعلم ولا هو من أهل العلم، ولا هو طائف على موائدهم؟! فغير هؤلاء يكون بعيداً عن طاعة الله ﷿، ويتكلم فيما لا يعنيه، ويهرف بما لا يعرف، ويتكلم في الدين وفي غير الدين بعقله وهواه، فيغويه الشيطان ويتبع هواه فيكون من أصحاب النار والعياذ بالله!