تفسير أحمد حطيبة
تفسير قوله تعالى: (أن أدوا إلي عباد الله)
لقد أرسل الله موسى إلى فرعون وقومه، قال: ﴿أَنْ أَدُّوا﴾ [الدخان:١٨] يعني: بأن أدوا إلي عباد الله، فهو مرسل إلى بني إسرائيل ومرسل إلى فرعون لينهاه عما هو فيه من كبر، وعما هو فيه من دعوة أنه الإله والرب.
قال تعالى: ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه:٤٥ - ٤٤].
يعني: أن فرعون طغى وتكبر، ومع ذلك فإن الله ﷿ يأمرهما أن يقولا له القول اللين، لعله يستجيب، وهذه عظة لنا أن تكون الدعوة بالقول اللين، كما قال تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل:١٢٥].
وقال النبي ﷺ: (ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه).
فأمر موسى ﵊ وهو كليم الرحمن وهو الكريم على الله أن يذهب إلى هذا الحقير فرعون الملعون، ويكلمه كلاماً ليناً؛ لعله يستجيب لدين الله ﷿، ولعله يطيع، والله يعلم أنه لن يستجيب إلا حين يأتيه العذاب، فلا يستجاب له في دعائه.
فقوله تعالى: ((أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ)) أي: أن أدوا إلي بني إسرائيل، وقد كان بنو إسرائيل في مصر مستضعفين مستذلين، يسخرهم فرعون وقومه في الأعمال الشاقة، وكان يقتل أبناءهم ويستحيي نساءهم، أي: يستبقيهن خادمات في بيوته، وبيوت جنوده، ﴿إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [القصص:٤].
ثم قال تعالى: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾ [القصص:٥ - ٦].
ولا يغني حذر من قدر، فقد قدر الله ﷿ على فرعون الهلاك، فأتاه الهلاك من حيث يظن أنه آمن، فقد قال لقومه: ﴿إِنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ * وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ * وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ﴾ [الشعراء:٥٤ - ٥٦] يعني: نحن قوم كثيرون، وهؤلاء حفنة قليلون، ((وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ))، فنريد أن نخرج إليهم لنقتلهم، أو نرجعهم للخدمة عندنا مرة ثانية.