تفسير أحمد حطيبة
إكرام الله ﷿ لموسى ﵇
قال تعالى: ((وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ)) وهذا الرسول الكريم هو موسى ﵊، فقد كان كريماً على الله ﷾، فقد أحبه الله وجعله واحداً من الخمسة أولي العزم من الرسل عليهم الصلاة والسلام، فهو كريم على ربه ﷾، وكان كذلك كريماً في قومه، ومن أوسطهم نسباً، وكان من أشرف قومه ﵊، فأكرمه الله ﷿ بالنبوة والرسالة، وأكرمه وهو صغير بمعجزات، فنجاه من اليم، ورباه في بيت فرعون، فكان معززاً مكرماً من صغره صلوات الله وسلامه عليه، ولم يقدر أحد أن يصل إليه بشيء.
وأيضاً من كرمه على الله أن كلمه الله ﷾، ومن كرمه على الله أن أعطاه الله ﷿ الأخلاق الحسنة: من التجاوز والصفح عمن يظلمه، ومن كرمه على الله أنه كان في لسانه لثغة فدعا ربه أن يزيلها فاستجاب له ربه ﷾، قال تعالى حاكياً دعاء موسى له: ﴿قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي﴾ [طه:٢٥ - ٣٠].
فأخبر الله ﷿ أنه استجاب له ذلك كله فقال له: يا موسى لقد استجبنا لك هذا الذي سألته كله، ونخبرك أنا قد مننا عليك من قبل إذ نجيناك وقد كنت في اليم، وذكر الله ﷿ ما أكرم به موسى ﵊ من صغره إلى أن صار رسولاً ﵊.