Skip to content

تفسير أحمد حطيبة كيفية تكليم الله سبحانه لأنبيائه ورسله

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٤٤٠/ ٣

كيفية تكليم الله سبحانه لأنبيائه ورسله

قال سبحانه: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ﴾ [الشورى:٥١] هذه ثلاث صور يذكرها الله ﷿ في وحي الله إلى من يشاء من خلقه: الصورة الأولى: الوحي، وكلمة (وحي) فيها معنى الكلام الخفي وليس الظاهر الذي يطلع عليه الخلق، ولكنه وحي في خفاء عن الخلق، يوحي الله ﷿ إلى واحد من خلقه وهو النبي أو الرسول عليهما الصلاة والسلام.

وهذا الوحي إلهام إشارة، وهو الذي يقذفه الله ﷿ في قلب النبي ﷺ، والذي ينزل عليه مع روح القدس جبريل ﵇، من وحي ومن أخبار، ومن رسالة، ومن شيء مكتوب عند الله ﷾، إذاً: الوحي: ما يلقيه الله إلى نبي من أنبيائه.

فما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً، عن طريق الوحي، أي: يقذف في قلبه، وفي روعه، وفي نفسه، فيقذف ما يريده من حق ﷾.

أو يريه رؤيا منامية، فيكون فيها معنى هذا الوحي.

إذاً: الوحي: ما يلقيه الله في قلب النبي ﷺ، أو ما يراه في رؤيا منامية، أو إلهام من الله ﷿ لنبي من أنبيائه عليهم الصلاة والسلام.

الصورة الثانية: (مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) كما كلم موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام من وراء حجاب.

ومستحيل أن يرى الله ﷿ في الدنيا، فلا يراه أحد في الدنيا، فموسى لم ير ربه سبحانه، ولما أراد أن يراه، قال: ﴿لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف:١٤٣] أي: أنا أول المؤمنين أنك لا ترى في هذه الدنيا.

إذاً: الصورة الثانية: أن يكلم الله ﷿ عبداً من عباده، كما كلم موسى على الأرض، وكما كلم محمداً ﷺ في السماء، فالله ﷿ كلمهم من وراء حجاب.

الصورة الثالثة: (أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا) ﷾، وفيها قراءتان: قراءة نافع وابن ذكوان: ((أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا)).

والقراءة الأخرى قراءة الجمهور: ﴿أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ﴾ [الشورى:٥١].