Skip to content

تفسير أحمد حطيبة تفسير قوله تعالى: (رب هب لي من الصالحين فبشرناه بغلام حليم)

تفسير أحمد حطيبة

أحمد حطيبة

Printed page ٣٢٨/ ٥

تفسير قوله تعالى: (رب هب لي من الصالحين فبشرناه بغلام حليم)

دعا إبراهيم ربه فقال: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [الصافات:١٠٠] أي: يدعو ربه أن يعطيه غلاماً صالحاً، قال تعالى: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ [الصافات:١٠١]، والغلام الحليم: الذي عنده حلم، والذي ابتلي فصبر فكان حليماً، وهو إسماعيل على نبينا وعليه الصلاة والسلام، فالآية دليل على أن الذبيح هو إسماعيل على نبينا وعليه الصلاة والسلام، وإن كان اختلف المفسرون في ذلك، فذهب بعض كبار المفسرين كالإمام الطبري وأيضاً القرطبي والبعض من التابعين إلى أن الذبيح إسحاق عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام! ولكن الآية تأبى هذا المعنى، قال تعالى: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ [الصافات:١٠١]، فالذي كان به هذا الحلم هو الذي أُمِرَ إبراهيم ﵊ بذبحه وهو إسماعيل، وكان إبراهيم ﵊ قد وطأ هاجر، فكان له منها هذا الغلام الحليم الذي أمر بذبحه، وقد بشر الله ﷿ إبراهيم بإسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب، أي: بشره بأن يكون له إسحاق من سارة، ومن وراء إسحاق سيأتي له ولد اسمه يعقوب، فإذا كان ربنا سبحانه يبشر إبراهيم ﵊ بأن إسحاق سيكبر ويبلغ ويخلف، ويجيء منه يعقوب، فكيف تكون هذه البشارة يقطعها الله بأن يأمر بذبحه؟! والله ﷾ يقول: ﴿إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ [يونس:٥٥]، ويقول أيضاً: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران:٩]، فقد بشر الله إبراهيم ﵊ بأن إسحاق سيعيش وسيكون له الولد وإنما الذي أمر بذبحه إسماعيل ﵊.