تفسير أحمد حطيبة
تفسير قوله تعالى: (أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة)
قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ [يس:٧٧] الإنسان جنس يشمل أي إنسان، ولكن الآية نزلت في مكة على أسباب مخصوصة، فيقال في هذا: إنه من العموم الذي يراد به الخصوص، وقد يراد به عموم الناس.
قالوا: هو عبد الله بن أبي بن سلول وقيل: بل هو العاص بن وائل السهمي وقيل: هو أبي بن خلف الجمحي، قالوا: أتى النبي ﷺ بعظم فقال: يا محمد! أترى أن الله يحيي هذا بعد ما رم؟! أي: هذه العظام البالية أتزعم أن ربك يبعثها مرة ثانية؟! فقال ﷺ: (نعم.
ويبعثك ثم يدخلك النار)، فالله ﷾ أنزل هذه الآية في هذا السبب، وكونها نزلت في عبد الله بن أبي قول بعيد قليلاً وإن كان هذا قول ابن عباس ﵄؛ لأن عبد الله بن أبي كان في المدينة، وهذه الآية مكية وليست مدنية.
الغرض أن الله قال لمن قال ذلك ولغيره: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الإِنسَانُ﴾ [يس:٧٧] إذا أراد جنس الإنسان يكون عاماً ﴿أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ [يس:٧٧] النطفة: الماء الذي ينطِف أو ينطُف، نطف الماء بمعنى: سال وخرج صافياً قل أو كثر، وقد تطلق النطفة أيضاً على الماء القليل، والمقصود به هنا المني.
﴿أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ [يس:٧٧] من مني: ﴿فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ [يس:٧٧].
(خصيم): مخاصم مجادل يجادل بالباطل.
(مبين): مفصح عما يريد أن يقوله، فهو بين الخصومة والجدل، كما قال الله ﷿ عنهم: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف:٥٨] قوم كثيرو الجدل، كم أتعبوا النبي ﷺ بجدالهم وبباطلهم!